محمد بن جرير الطبري

477

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فذكر ان سعيدا لما صار إلى نهر معقل وجد هنالك جيشا لصاحب الزنج بالنهر المعروف بالمرغاب - وهو أحد الأنهار المعترضه في نهر معقل - فأوقع بهم فهزمهم ، واستنقذ ما في أيديهم من النساء والنهب ، وأصابت سعيدا في تلك الوقعة جراحات ، منها جراحه في فيه ثم سار سعيد حتى صار إلى الموضع المعروف بعسكر أبى جعفر المنصور ، فأقام به ليله ، ثم سار حتى أناخ بموضع يقال له هطمه من ارض الفرات ، فأقام هنالك أياما يعبى أصحابه ، ويستعد للقاء صاحب الزنج وبلغه في أيام مقامه هنالك ، ان جيشا لصاحب الزنج بالفرات ، فقصد لهم بجماعه من أصحابه ، فهزمهم ، وكان فيهم عمران زوج جده ابن صاحب الزنج المعروف بانكلاى ، فاستأمن عمران هذا إلى بغراج ، وتفرق ذلك الجمع قال محمد بن الحسن : فلقد رايت المرأة من سكان الفرات تجد الزنجي مستترا بتلك الادغال ، فتقبض عليه حتى تأتي به عسكر سعيد ما به منها امتناع ثم قصد سعيد حرب الخبيث فعبر إلى غربي دجلة ، فأوقع به وقعات في أيام متواليه ، ثم انصرف سعيد إلى معسكره بهطمه ، فأقام به يحاربه باقي رجب وعامه شعبان . خلاص ابن المدبر من صاحب الزنج وفيها تخلص إبراهيم بن محمد بن المدبر من حبس الخبيث ، وكان سبب تخلصه منه - فيما ذكر - انه كان محبوسا في غرفه في منزل يحيى بن محمد البحراني ، فضاق مكانه على البحراني ، فانزله إلى بيت من ابيات داره ، فحبسه فيه ، وكان موكلا به رجلان ، ملاصق مسكنهما المنزل الذي فيه إبراهيم ، فبذل لهما ، ورغبهما ، فسربا له سربا إلى الموضع الذي فيه إبراهيم من ناحيتهما ، فخرج هو وابن أخ له يعرف بابى غالب ورجل من بني هاشم كان محبوسا معهما .